الرئيسيةاهلاً بكمالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ὼiɲtҽr ƒloώęr♫
محقق لامع
محقق لامع


المسآهمآت . : 598

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الأربعاء سبتمبر 24, 2014 11:00 pm

MISS BLMOT كتب:
السلام عليكم اوني..
كيفك؟؟
وكيف صحتك ونفسيتك وكل شي؟؟
انشاء الله بخير
فقط اردت القول ان اصابعي عجزت عن وصف كلماتك الذهبية المرصعة بالالماس..
ابداع X ابداع
عجزت عن وصفك..
وننتظر جديدك...
ع فكرة اسلوبك نفس اسلوبي بالظبط
ويمكنك زيارة قصتي في هذا المنتدى بعنوان طريق الخطر الامن في قسم قصص المحقق كونان..

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أنا بأتم حال و الحمد لله ، كيف حالك أنتي ؟
أخجلتني كلماتك الجميلة شكرا لك 38

لا أقرأ كثيرا في قسم قصص المحقق كونان و لكن أعدك بأنني سأحاول قراءة قصتك متى ما سنح لي الوقت ..
انتظري تعليقي عليها 15

أنرتيني فلا تحرميني من متابعتك ..

دمتي بحفظ الله و رعايته .. 30
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ὼiɲtҽr ƒloώęr♫
محقق لامع
محقق لامع


القسم المفضـل . : قسم المتحري كونآن ♥
الآنمي المـفضل . : Death Note
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 598
شهرة العضو : 15
المـوقـع . : حَاليًّـا ، في أعمَآق الخَيال "،
العـمــر . : 17

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الأربعاء سبتمبر 24, 2014 11:01 pm

عهد تشان كتب:
كملي         كملي
كملي ابلييييييز الحماس ذابحني
ويمكن اتخر بردود لكن بإذن الله مو كثير
واااا26ااااو
من قد الفرحه^امحاصرتني
روعه قدك

أسعدني ردك ، شكرا لك .. 30
بانتظار رؤية تعليقك القادم على الجزء الجديد بإذن الله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ὼiɲtҽr ƒloώęr♫
محقق لامع
محقق لامع


القسم المفضـل . : قسم المتحري كونآن ♥
الآنمي المـفضل . : Death Note
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 598
شهرة العضو : 15
المـوقـع . : حَاليًّـا ، في أعمَآق الخَيال "،
العـمــر . : 17

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الأربعاء سبتمبر 24, 2014 11:06 pm

chiko كتب:
السلام عليكم ورحمة الله
كيفك اختي ؟ان شاء الله بخير =)
رواية في فائق الروعة
و اسلوب كتابة رائع وجميل جدا *-* 
انتقائك للكلمات مذهل وتعبيرك لا ينقصه جمالا 
لك كل تقديري واحترامي :$
وبانتظار ابداعاتك 
تقبلي مروري البسيط وفي امان الله

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أنا بأتم الصحة و العافية ، كيف حالك أنتي ؟

أسعدني تعليقك بحق ، مجرد رؤية ألوانه الزاهية يدخل البهجة الى القلب .. 30

مرورك الرائع أنارني فلا تحرميني منه ..
دمتي بحفظ الله و رعايته .. 30
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ὼiɲtҽr ƒloώęr♫
محقق لامع
محقق لامع


القسم المفضـل . : قسم المتحري كونآن ♥
الآنمي المـفضل . : Death Note
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 598
شهرة العضو : 15
المـوقـع . : حَاليًّـا ، في أعمَآق الخَيال "،
العـمــر . : 17

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الأربعاء سبتمبر 24, 2014 11:38 pm

   




(الجزء الرابع)
الحنين !



تشرق شمس الشتاء الدافئة لتداعب الأنفس الضعيفة ، جميعنا ذاك الشخص ، نبتسم لسماع بشرى و ينهمر الدمع لسماع فقد ! كلنا ذاك الشخص عدا أن هناك من يظهر و من يبطن ، كلنا ضعفاء ، كلنا لنا قلب ينبض بالحياة ، و هذا هو سبب ضعفنا و قوتنا ، ملك الإحساس ( القلب ) *
عقارب الساعة ، الوقت ، السيف ، العمر ، الساعة العاشرة صباحا ..!
تنهد بعمق ، بحزن ، أسى و شفقة ، نظر إلى بسام الجالس بجواره و علامات الضيق على وجهه هو الآخر ..
أكمل حديثه بعد صمت دام لدقائق : يجب عليك الجلوس معه يا بسام ، تحدث إليه ، دعه يخبرك عن ما في قلبه
- هنا تكمن المشكلة ، هو لا يريد التحدث معي أو إخباري بأي شيء ، حتى يئست أن استخرج منه حديثا
- لا تقل هذا ، أنت لم تسعى جيدا ، يجب عليك أن تجد مفتاح قلبه ، لا اعلم ما السر الذي يجعله صامتا هكذا ، ولكن تأكد تماما بأن هذا سينقلب ضده في نهاية الأمر ، فهو يضر نفسه يا بسام
لم يجب بسام أو بالأحرى ظل يفكر في ما قاله العم ماجد الذي قابل ضيفه قبل نصف ساعة و عاد مهموما مكسور الخاطر ..
نظر العم ماجد لبسام نظرات متفحصة طويلة ، قال بعدها : اخبرني مرة أخرى يا بسام ما صلة قرابتك به ؟
- ابن خالتي
- تقصد خالتك التي تعيش في العاصمة و زوجها يعمل موظفا في إحدى الدوائر الحكومية و لديهما ابنان وحيدان لا ثالث لهما ؟
قطب بسام حاجبيه وهو يسمع هذه القصة لأول مرة وليس من عادته الكذب حتى يعتقد بأنه قد قالها يوم ما وهو أيضا بلا أقرباء أبدا ، نظر إلى عيني العم ماجد ففهم مقصده تماما ، ابتسم باستسلام وهو يقول : نعم هي
ضحك العم بصوت مرتفع وقهقه : رحمك الله يا عمار ، ليتك كنت معي لترى حفيدك المخادع هذا
ضحك معه بسام بهدوء ، و لم يكن معنا هذا كله سوا كشف العم ماجد لكذبة بسام الصغيرة ..

--

ملجأ الراحة ، الهرب من التفكير ، الهرب من أمور الحياة ، دقائق و ربما ساعات من الراحة تأخذك لعالم بعيد لطالما سمعنا عنه و عشناه ، عالم الأحلام ..!
شعر بضرب خفيف على كتفه ، فتح عينيه بكسل وهو يستمع لصوتها الحنون : بني ، استيقظ ، لا يعني بأن اليوم عطلة بأنك ستنام اليوم كله ...
التفت لها وهو مبتسم : يكفي لقد استيقظت ...
عدل جلسته ثم مدد أطرافه بكسل بعد ليلة متعبة على المكتب ...
ابتسمت وقالت : هداك الله لي نصف ساعة أحاول إيقاظك ، الساعة الحادية عشر ، لابد أن خالك التهم الإفطار كله
- آه يا أمي ، حتى في العطلة ! ألا يحق لي النوم أم ...............
قطع حديثه عندما تذكر شيئا ، تلفت حوله بفزع ...
- ماذا هناك يا بني ؟
- أمي أين هو ؟
- من تقصد ؟
نظر إلى النافذة المفتوحة لدقائق ، ثم خرج بسرعة إلى خاله الجالس على الطاولة بملل وهو ينتظر أخته ..
وقعت عينيه على لؤي المتجه له بسرعة ، قال بملل : نعم نعم ، أنت قلق على طعامك وحسب ، لا تخف لم آكل ولا لقمة حتى الآن
أمسك لؤي بذراع خاله و سحبه معه ، قال عبد الإله بدهشة : ما بك ؟ أكل هذا لأنني جلست قبلك على المائدة ؟ هي يا ولد ، فك يدي ، أنا خالك يا هذا
مر لؤي بأمه العائدة من غرفته للتو ، نظرت لهما بدهشة فقال لؤي : لا تخافي يا أمي تناولي الفطور قبلنا
اعترض عبد الإله بقوله : أنت ! إذا لم تكن تريد الإفطار فأنا جائع ، و أضف هذا لمعلوماتك الضحلة
و اختفيا عن ناظريها ، وقفت للحظات متعجبة ، ولكنها أكملت سيرها و لم تعر للأمر اهتماما ، فـ لؤي و عبد الإله علاقتهما مبالغ فيها قليلا ، ليست علاقة خال و ابن أخت عادية ، و هذا ليس غريبا عنهما ..
أغلق لؤي الباب خلفه ، شعر عبد الإله بالبرد ، نظر إلى النافذة المفتوحة ثم إلى الفراش الفارغ ..
قطب حاجبيه و نظر إلى لؤي : هرب ؟
- نعم ، خالي أخشى انه مجرم هارب
- ولكن الطبيب قد قال لك بأنه مستهدف و يجب عليك إخفاءه ، على هذه الحال أيكون مجرما ؟
- لا اعلم
- لؤي ، انظر إلى الجانب المشرق ، لقد هرب و ارتحت من مسؤوليته ، أليس كذلك
تنهد لؤي بضيق ، قال بعد ذلك : على كل ........
اتجه نحو الحاسب ، حتى إذا ما فتِح أداره نحو خاله ..
- هل هذا هو أدهم ؟
حاول عبد الإله تذكر هذا الوجه ، دقائق ثم قال : ..........................

--

فتح الباب و نيته أن يدخل إلى فكره ، أن يستخرج أي شيء من جوفه ، أن يخفف عنه بطريقة أو بأخرى ، و الأهم هو أن لا يجبره على شيء ..
ألقى السلام فرد الآخر بهدوء كالعادة ..
ابتسم وهو يجلس بجواره ، قال بعد أن استقر على الكرسي : يالك من كسول ، أسبوع كامل و أنت نائم و لم تقف بعد
أجاب بهدوء و نظره للأسفل : أسبوع و أربعة أيام
لم تغادر الابتسامة شفتي صديقنا كثير الابتسام ، اتجه إلى النافذة وهو يقول : كيف لك أن تعيش في هذا الظلام ، فلتفتح الستار قليلا يا أخي
فتح الستار ، فأغمض الأخير عينيه بضيق من هذا التحول المفاجئ في الإنارة ، التفت بسام له و فجأة ذبلت ابتسامته وهو يرى التعب الشديد على وجه صاحبه ، تأمل ملامحه ، السواد تحت عينيه ، وجهه الشاحب ..
فتح عينيه تدريجيا بعد أن اعتادت على الضوء ، تلفت حوله و لكنه لم يجد بسام ..
و فجأة أحس بشيء يصطدم بالفراش من الأسفل ، ثم آهة تألم ..
نظر إلى الأرض و قد خرج بسام من تحت الفراش ..
ظهرت ملامح الدهشة على وجهه ، وهو يرى شعر بسام المبعثر و خده المخربش ..
لم يخرج بسام خائب الوفاض ، قال وهو يرفع لولو : ها هي ، كنت ابحث عنها كثيرا .
أشار إلى وجه بسام ، فلتفت الأخير للخلف حيث المرآة الكبيرة معلقة على الجدار ، اتسعت عيناه وهو يرى وجهه و الجروح تغطيه و بالأخص خده ، و كل هذا بسبب مخالب حبيبتنا ..
التفت لها و عينيه تظهر مدى غضبه ، حدقت به ثم سارت بهدوء حتى اختفت تحت الغطاء ..
ابتسم و هو يشعر بحركتها بجواره و يستمع إلى تنهيدة بسام الظاهر فيها الخيبة ، قال : يبدو أنها لا تحبك
- لم تأتي بجديد ، حاولت معها حتى يئست منها و تركتها الآن تفعل ما تشاء
رأى بسام ابتسامته وهو يرى موضع لولو البارز من تحت الغطاء و يمسح عليه بهدوء ، فقال : أتحب الحيوانات ؟
- تقريبا ، يمكنك القول بأنني اعتدت عليها و حسب
شعر بسام براحة كبيرة تغمره ، إنه يبتسم و يتحدث معه براحة أكثر ..
باغت الراحة التي يشعر بها ، ما سمع ..
- بسام أود الخروج من هنا .....
وقف بسام منفعلا ، مقاطعا له وهو يقول : إلى أين ؟
نظر الآخر له بتعجب و تساؤل ، و لكن ما لبث أن تحولت ملامح وجهه للضيق وهو يشيح بوجهه جانبا ..
" أحمق أحمق أحمق ، لماذا انفعلت توا ؟ يبدو عليه الضيق ، هل يريد الخروج من هنا كل هذا القدر ؟ على كلٍ ، بسام يجب عليك أن توضح موقفك "
قال بسام بسرعة وهو يرى ابتسامةَ وجع ترسم على شفتيه : لم أقصد منعك أو شيئا من هذا القبيل فلا تفهم خطأ ، كل ما في الأمر إنني قلق عليك لا أكثر
سأله دون أن يلتفت له : قلق ؟
- بالطبع ، فـ أين ستذهب بعد هذا ؟
نظر له وهو يقول : أهذا كل شيء ؟
لمح بسام غشاء رقيقا من الدمع في عينيه ، فجلس بهدوء ، امسك بيده و دفنها بين كفيه ..
" قلبه كقلب طفل صغير ، خائف و لا يتحمل أي كلمة عابرة ، يريد الوثوق بي و عقله رافض البتة ، هل حقا هو ابن عشرين عاما ؟ هل حقا هذه طبيعته ، أم أن هناك ما بدله و غيره ؟ "
كان صوت بسام هادئا عميقا حنونا وهو يقول : هذا كل شيء ، اقدر حالتك و اعلم بمخاوفك ، فابقى عندي كما تشاء ، لقد آنست وحدتي و أدخلت المتعة لحياتي ، و لا أريد لهذا أن ينتهي الآن و بهذا الشكل
فهم من قوله (هذا الشكل) أن بسام لم يعرف حتى الآن شيئا عنه و لا يريد له أن يرحل حتى يعرف كل شيء ..
سحب يده من بين يدي بسام و قال مبتسما ابتسامة جانبية باهتة : ولكني قصدت الخروج من هذه الغرفة ، فأنا اشعر بالاختناق فيها
شعر بسام بالصدمة ، لقد فهم خطأ و انقلب السحر على الساحر ..
أجاب بكلمات متقطعة وهو ينظر في الجهة الأخرى : آآه ... بالطبع ... حسنا ... ولم لا ..
ضحك بهدوء فضحك معه بسام مخفيا لإحراجه ..

--

نسمات الريح الباردة ، تحول الثلج من بياضه للون البرتقالي ، المغيب ، سحر المتأملين ، الحب ، الفراق ، اللقاء ، كل هذا يرمز له قرص الشمس الغائب نصفه ..
توقف ليرى الساعة العمومية ذات التصميم العتيق ، إنها السادسة من المغرب ..
أكمل مسيره و قد اشتد البرد ، فعدل وشاحه الذي يغطي نصف وجهه الذي لم تغطه القبعة التي غطت النصف الآخر ..
ظل يسير في ممر طويل بعض الشيء ، قد حفته الأشجار بأغصانها العارية التي تراكمت فوقها الثلوج ، الطريق خالي ، هادئ ، أغمض عينيه بتلذذ و هو يشتم رائحة خبز لم يعرف مصدرها فلا مخابز قريبة هنا ..
هبت رياح قوية لوهلة ، فعدل قبعته ، و ما كاد يكمل مسيره حتى استوقفه صوت الطفولة ، حزن البراءة ، دمعات كالألماس ..
اصطدم نظره بفتاة صغيرة ، قد دفنت قدمها تحت الثلوج بجوار إحدى الشجيرات ، واضعة يداها على عينيها وقد بللتا من الدمع ، صوت بكائها المنخفض و شهقاتها المتتالية تبين مدى شقائها ..
تلفت حوله فلم يجد أحدا ، اتجه لها و ما إن رأت هيئته و قد غطي وجهه بالكامل و رأت ثيابه السوداء و معطفه الطويل ، حتى انفجرت باكية بكاء خوف وهي تصرخ ..
ابعد الوشاح عن وجهه بسرعة ، أزاح القبعة قليلا وهو يقول : لا تخافي لست شريرا ......
جلس بجوارها ، أشار إلى وجهه و أكمل : انظري
وقعت عيناها على ابتسامته العريضة و عينيه الخضراوتين الصادقتين ، أو هكذا رأتها ، وهل يكذب الأطفال ؟..
ابتسمت وهي تشهق من كثرة البكاء ..
- اخبريني يا صغيرتي ، ماذا هناك ؟
- علقت قدمي ولا استطيع إخراجها ، و سيغلق دكان عمي عدنان الآن ، ولن يمكنني شراء الخبز
- قدمك ليست بالأمر الصعب يا صغيرتي ، ولكن لماذا هذا الدكان بالذات ؟ فهناك عشرات المحلات لا تغلق الآن
أشارت بوجهها بمعنى (لا) ، أدخلت يدها في جيبها و أخرجت عملة خمسين قرشا و قالت : لا املك غير هذه ، ولن يعطيني أحد الخبز بها سوى عمي عدنان ..
شعر بالصغر أمام هذه الطفلة البريئة ، يال جمال الطفولة ، و يال قسوتها حينما ترتبط بالفقر ..!
تحسس جيبه وهو يقول : يا حلوتي ، ما رأيك أن آخذك و اشتري لك من الخبز و الحلوى ما تريدين ؟
أومأت برأسها في سعادة ظهرت في عينيها قبل ابتسامتها ، متناسية أن من يقف أمامها مجرد غريب لا أكثر ..
شعر بالألم وهو يتحسس ورقة من فئة العشر وهي كل ما يحمل و يملك ..
حمل الطفلة بيديه ، رفعها و قبل أن ينزلها ، رماها في الهواء ثم التقطها ..
يحب الأطفال ، يحب براءتهم ، عفويتهم ، ابتسامتهم ، يحب كل ما فيهم ، و مهما حاول لن يستطيع منع نفسه من الانسياق لهم ..
أنزلها على الأرض بهدوء ، جلست على الأرض و هي تضحك بمتعة كبيرة ، قالت من بين ضحكاتها : حسبت أنني سأقع ، لقد خفت جدا
ابتسم بهدوء ، من منا لم يستمتع بطفولته ؟ مهما عشنا فيها و مهما كانت الظروف ، لابد لنا من الابتسامة حينها ، و الشقي هو من لم يعش ذلك الربيع بكل ألوانه ..
انتفض واقفا و هو يستمع لصوت خلفه يهتف بـ ( حلا ) ..
اتجهت الفتاة إليه وهي تركض ، لقد كان والدها رجلا في الأربعين من عمره ، يظهر الفقر على ثيابه و جسده ، احتضنها بشغف ثم حملها بحب بالغ ..
تلفت حوله ليرى شخصا قد غطاه السواد بالكامل يمضي قدما بعيدا عنهم ، شعر بالخوف يتسلل لقلبه ، ولكن ما إن وقعت عينه على الوشاح و ما زخرف عليه حتى اتسعت عيناه بدهشة وهو يقول بداخله " انه من عائلة نور ؟! "
نداه بصوت عال فلم يعره الأخير اهتماما ، مشى بسرعة و اعترض طريقه ، و ما إن التقت عيناهما حتى لمح بريق العبقرية في عينيه التي تنبض بالحياة كالربيع ..
قال بسرعة و هو لا يريد أن يفوت الفرصة : لا اعرف كيف يمكنني أن أرد الجميل لك ، ولكن يمكنني دعوتك على العشاء في منزلي إن لم يكن هناك مانع ..
فهم مقصده فورا ، فليست أول مرة يتعرض لهذا ..
- اعذرني لدي بعض الأعمال يجب علي انجازها ..
اخرج يده من جيبه ، ثم صافح الفتاة وقال : لا تخرجي وحدك مرة أخرى يا صغيرة ، وداعا ..
و هرب مسرعا ، هتف الرجل وقد أحس بأنه ضيع فرصة ثمينة : هيه أنت ..!
و ما هي سوى لحظات حتى اختفى من أمام ناظريه ، نظرت الفتاة إلى يدها الصغيرة وقد غطيت تماما بورقة العشر ..
حضنتها بسعادة وهي تشكره بحرارة رغم انه لم يسمعها ..!

--

الساعة السابعة ..!
حاليا هو في المطبخ ، نظر إلى الطبق الزجاجي الأنيق وقد وضعت فوقه مجموعة من الشطائر تتخذ شكل هرم ..
حملها و اتجه لغرفة المعيشة ، وهو يستمع لصوت عالي يقول : لا تظن بأنني سأسكت عند هذا الحد ، أخرجت ورقتي الرابحة و فزت بالقضية على ذلك المتعجرف و إلى الآن يخجل من النظر في عيني مباشرة ، لقد هزمته شر هزيمة ..
بينما بسام و ضيفه في غرفة المعيشة و بسام يحاول إشغاله و الترفيه عنه ، حضر لؤي و تولى هذه المهمة على أكمل وجه ، فلم يترك قضية وُكّلَ بها إلا و قصها عليه ..
دخل بسام وقال : أما زلت تذكر هذه القضية ، ثم لماذا أنت فرح بها كل هذا القدر ؟
- كيف لي أن أنساها ؟ لقد مضى عليها أسبوعان و حسب ، ثم هزيمة ذاك المغرور تعد انجازا ، فأنا الوحيد الذي كسر أنفه رغم فرق السنين بيننا ، لقد ظن نفسه ذو خبرة و أنا أكثر دهاءً منه
- و لكنها كانت قضية سهلة ، ولو كنت وقفت أنا أمامه لكنت فزت بالقضية دون عناء ، ولكن أعوذ بالله من كلمة لو
نظر له لؤي باستنكار ، فأكمل بسام : و أعوذ بالله من كلمة أنا
أجاب لؤي بأسلوب استفزازي وهو ينزل حاجبيه و يرفعهما : تغاااااااار ...
- الرد على الجاهل خسارة ، عقابا لك لن تأكل شيئا ، و لتموت من الجوع
- لا تخجل يا أخي ، اعلم بأنك شره و تريد أكلها بمفردك فلا داعي للحرج ، ولا تدعي الأدب لمجرد ألا يأخذ ضيفك فكرة سيئة عنك ...
التفت له و قال : بالمناسبة ، مضت ساعات و أنا أتحدث ، اعذرني ولكن لم اعرف اسمك بعد
انزل رأسه بارتباك ، ضرب بسام لؤي في ذراعه بمرفقه ، استدرك لؤي نفسه بقوله : سأدعوك سيد (س) ما رأيك ؟
سأل بسام و فمه ممتلئ بالطعام : و لماذا سين بالذات ؟
نفخ لؤي صدره بتفاخر وهو يجيب : لأن الرقم المجهول في الرياضيات يدعونه بالحرف (س)
نظر لؤي لبسام فرأى الأخير مالأً فمه ، شهق متظاهرا بالفزع و أكمل : يالك من شره ، ألا تدعو ضيوفك ، أنت بخيل !
تلفت بسام وهو يقول : ضيوف ؟ أين ؟ لا أرى أحدا
ابتسم ( سيد سين ) بهدوء كعادته وهو يرى لولو تظهر من الباب ..
ابتسم لؤي لها و قال : حبيبتي ، تعالي إلى هنا .....
رمقته بنظرة باردة ، ثم سارت بهدوء متجاهلة له ، شعر بالخزي وهو يستمع لضحكات بسام المختنقة بسبب فمه الممتلئ ، نظر له متظاهرا بالضيق و قال : ما الذي يضحكك ؟
أجاب بسام بعد أن ابتلع لقمته : تحبك ؟ صحيح
ثم أكمل ضحكه ، التفت لؤي للجهة الأخرى وهو يقول : هذه ظروف قهرية ، فلا تحسبها
- آه قهرية ، نعم نعم ، مسكين أنت يا عزيزي
أراد لؤي الدفاع عن نفسه أو ( المماطلة ) ولكنه توقف عندما سمع مواء لولو بدلال ..
التفت ليراها في حجره وهو يمسح عليها بحنان وهي مسترخية تماما ..
" لقد أحبته بسرعة ! "
تبادل هو و بسام النظرات ، ابتسم بسام ابتسامة ذات مغزى و كأنه يقول (ما رأيك ؟) فرد الآخر بابتسامة رضا ..

--

اتجه إلى الأريكة ، ألقى جسده عليها بكسل ..
قال لؤي الجالس على الأرض :
- أخبرني كيف فعلت هذا ؟
مدد بسام جسده على الأريكة بالكامل و قال : كيف فعلت ، ماذا ؟
اقترب لؤي من الأريكة ، اتكأ بمرفقيه عليها وقد كانا بمفرديهما في الغرفة بعد أن نام سيد سين ، أجاب بقوله :
- قبل يومين فقط كنت تشتكي من لا مبالاته لك ، أراه الآن مرتاحا أكثر ، فماذا حدث ؟ كيف فعلت هذا ؟
- أتشكك بقدراتي ؟
- أعتقد بأنني لا أشكك ، و لكن فضولي ظمآن فارويه يا بسام
- كم أنت فضولي
- أعترف بهذا ، هيا أخبرني
قال بسام قبل أن يغمض عينيه : اسألها ...
ظهرت على وجه لؤي علامات التعجب ..
- من ؟
لم يفتح بسام عينيه و اكتفى بالإشارة بإصبعه للولو الجالسة على بطنه و تموء بدلال ..
- اسأل هذه المخادعة ، لم تأتي لمجالستي دون مقابل ، لم تأكل منذ مدة و حان الآن موعد طعامها
نقل لؤي نظراته بين لولو و بسام فوضح بسام : لقد تركته كما أخبرتني و تركت معه لولو ، ولا اعلم ما الذي جعله مرتاحا الآن معي ، فاسألها هي
- أتمزح ؟
- صدقت أم لا ، هذا عائد لك
حمل لؤي لولو بين يديه كالأطفال الرضع و قال : اعترفي ، ماذا فعلتي يا مجرمة ؟
لم تعره اهتماما ، قفزت من بين يديه و راحت عند قدم بسام الموضوعة على متكأ الأريكة ، و راحت تلاعبها و هي تموء بدلال ..
شعر بالخيبة و هي تتجاهله للمرة الثانية ، أكمل بسام : لا تفرح كثيرا ، لا زالت نظرات عينه لا تعجبني ، تنقصها لمعة الحياة ، إضافة إلى ذلك فهو صامت ، لم يفتح لي باب بوحه بعد ، انه يضغط على نفسه ليغدو .............
تعجب لؤي من صمته المفاجئ ، نظر إلى وجه بسام الذي كانت ملامحه تدل على الكثير من الضحكات المكبوتة ..
ابتسم ابتسامة تخفي وراءها ضحكة صاخبة وهو يرى لولو تلاعب باطن قدم بسام بذيلها المنفوش ..
حملها بسرعة و قال : لا تتعبي نفسك يا عزيزتي ، لن يلتفت لك هذا القاسي ، تعالي معي أنا اللطيف الجميل ..

--


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ὼiɲtҽr ƒloώęr♫
محقق لامع
محقق لامع


القسم المفضـل . : قسم المتحري كونآن ♥
الآنمي المـفضل . : Death Note
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 598
شهرة العضو : 15
المـوقـع . : حَاليًّـا ، في أعمَآق الخَيال "،
العـمــر . : 17

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الأربعاء سبتمبر 24, 2014 11:57 pm






--

بينما هو في المطبخ و هي منهمكة بتناول طعامها المناسب لحجمها الصغير ..
جالسًا على الأرض على أطراف أصابعه ، ظل يداعب رأسها الناعم و ذكريات الطفولة تنهمر لرأسه ..
(( الشمس ساطعة ، الضحى ، نسيم الربيع العليل ، عندما تجتمع ألوان الربيع مع ألوان الطفولة ..
- بسام ، ما رأيك أن نلعب لعبة الصيد ؟
- و كيف تكون ؟ أتوقع أن تكون قبيحة مثلك ، و لكن ربما يستيقظ عقلك الفارغ هذا لتأتينا بأفكار كأفكاري
ابتسم ابتسامة عريضة ، أمسك قطا أسود كالليل من ذيله ، و قال : إذا هذا هو اليوم الموعود ، سنطلق شوشو في الحديقة و نطارده حتى نمسك به ، و من يمسك به أولا يأخذه معه للمنزل الليلة
- و لكنه قط جدي ، أمجنون أنت ؟
- إذا أنت خائف ؟
- أطلقه و سترى من هو الخائف يا لولو
و قبل أن يرد لؤي ، كانت مخالب شوشو قد مزقت وجهه ، أفلتت يده القط ، لحظة صمت ثم ارتمى على الأرض باكيا ..
اقترب بسام منه ، التفت إلى شوشو ، ابتسم ابتسامة عريضة و بدأ بمطاردته ..
و بين هذا و ذاك ، و بين حديقة المنزل الصاخبة و هدوء المنزل ...
- ماذا هناك ؟
توقف البكاء ، توقف الطارد و الطريدة ، بهيبته ، بشعره الأبيض ، بعينيه البنيتين الحادتين كعيني حفيده ..
هرب شوشو إلى عمّار (جد بسام) طالبا الأمان منه ..
حمله عمار بين يديه ، نظر إلى لؤي و بسام فشعرا بقشعريرة تسري في أجسادهما الصغيرة ..
- ماذا حدث ؟
سأل بصوته الغليظ العميق الهادئ ، لم يسأل يريد جوابا ، بل سأل سؤال تأنيب و ترهيب من عقاب وشيك ..
لم يجد جوابا فأعاد سؤاله بهدوء مرعب : ماذا فعلتم بصديقي الكهل ؟
دافع لؤي عن نفسه بقوله : عمي هو من بدأ و جرح وجهي
- و ماذا فعلت له ليجرحك ؟
سكت لؤي ، اقترب عمار منهما و جعل في كل يد من يديه أذن واحد من الطفلين ..
قال بصوت عالي جهوري : أكنتما تلعبان لعبتكما السخيفة تلك أيها الشقيان
نظرا له و الدموع تتجمع في عينيهما ..
- لا تنظرا لي هكذا ، تخطئان ثم تطلبان العفو و الصفح ، ستعاقبان على فعلتكما هذه
سار متجها للمنزل و الطفلان يحاولان الإفلات من يديه القويتين رغم تقدم عمره ..
- جدي إنها فكرة لؤي عاقبه وحده ما شأني به
- عمي انه يكذب ، آآآآآآآآآه عمييييي ، أنا جريح أتركني
أغلق الباب و شوشو يسير خلفه بخيلاء ..
أدخلهما للمطبخ ، جلسا أمامه مطأطئي الرأس ، وبخهما بالكلام قبل أن ينهي كلامه بقوله : فلنعالج هذا الجريح أولا قبل أن نبدأ العقاب .....
التفت باحثا عن حقيبة الإسعافات ، فأشار بسام للؤي ناحية باب الحديقة الخلفي ، و ما هي سوى لحظات حتى كانا يركضان في الطريق متوجهان لمنزل لؤي خوفا من عمار ، الذي يحب قطه العجوز كثيرا و لا يرضى عليه المهانة و الذلة .. ))
ابتسم لؤي دون شعور ، انتبه على صوت بجواره يقول : في ماذا تفكر ؟
التفت ببطء ليرى رأسا ملتصقا بكتفه ..
وقع على الأرض فزعا ، فرأى بسام وقد كان يجلس بجواره بالوضعية ذاتها ، بابتسامة هادئة ، متكأ برأسه على إحدى يديه ..
- لقد أخفتني يا أخي ، ما بك ؟
- أين كنت ، لا أرى سوى ابتسامتك .......
اتكأ على كلتا يديه و أكمل : أسعدنا معك
اعتدل لؤي جالسا ، دفع بسام بعيدا عنه و قال : أولا فلتبتعد عني
وقف بسام ، اتكأ بكتفه على الحائط واضعا رأسه عليه ..
- حسنا يا لولو ، و لكن فيما كنت تفكر ؟
صمت لوهلة ، ابتسم و قال : لم تنادني بـ لولو منذ زمن
- اشتقت لهذا الاسم ، أخبرني الآن ، لماذا كنت تبتسم ؟
رأى لؤي أنها فرصته ليرد على كلمة بسام فقال :
- أنت فضولي
- اعترف بهذا
- ثم أنا لا أتحدث لمن يبدأ اسمهم بحرف الباء ثم السين ثم الـ امممممم الألف ثم الميم
ضحك بسام بصوت عالي ، ابتسم لؤي و لكن سرعان ما محا ابتسامته متظاهرا بالغضب ..
" تمضي الأيام لتغيرنا معها ، تمضي لتأخذ منا أناسًا أحببناهم من قلوبنا ، تمضي الأيام و يمضي العمر ، تمضي لنعيش التجارب و نجول في الدنيا ، تمضي لتغدو ذكريات ، تمضي و نتمنى لها التوقف ، فعجبًا للبشر و يا عجبًا لنا ..!"
نظر إلى بسام وهو لا يفهم سبب ضحكه العالي هذا ، ضحك على ضحك بسام الأحمق ..

--

دق على الباب قطع جلسة عمله الليلية ..
في الإجازة ، على مكتبه ، يراجع الأوراق وحده ..
- تفضل ..
دخل مدير أعماله (السكرتير) خالد ..
- سيدي ، المعذرة ، ولكن أملك أخبارا عن أدهم
- هل وجدت صورته التي طلبتها منك ؟
- ليس بعد سيدي
- ماذا عن لؤي كامل ؟
- أخبرني بأنه في حاجة للوقت ، فخاله الضابط عبد الإله سيعود لمقر عمله غدا أو بعد غد . و سيحضر لنا من مركز الشرطة هناك ..
- ماذا عن مركز شرطة البلدة ؟ هل استطاعوا تدبير صورة لنا ؟
- للأسف ، فقد سرق ملف صور المكافآت كلها في ليلة طلبنا ، و لم يعرف السارق حتى الآن ، و يحتمل أنه من خارج البلدة بناء على مواصفاته التي أدلاها بعض الشهود
- إذن أخبرني ، ما هي أخبارك ؟
- في الواقع ، لقد شوهد أدهم نور في شارع البلسم اليوم ، ولكنه هرب ..
- من قابله ؟
- رجل في الأربعين ، يدعى بشير ، قال بأنه ساعد ابنته وهرب بعد هذا
- و ماذا عن رجال الشرطة ؟ هل أخبرهم بهذا ؟
- نعم ، و لكنهم أضافوها لأوراق الشهود الأخرى ، فمئات الشهود يتظاهرون برؤية السيد أدهم دون دليل فيتم تأجيل شكواهم للحاجة ..
- و كيف عرفه ؟
- قال بأنه شاهد نقش عائلة نور الذهبي على طرف وشاحه
و انتهى الحديث ، لم يعر الأستاذ رائد الموضوع اهتماما فقال : جزيت خيرا يا خالد ، عد الآن لمنزلك و سأكافئك على مجهودك هذا ..
- أشكرك سيدي
و بهذا يغض الطرف عن أول الخيط ، و ما هي سوى البداية ..

--

- الجو بارد ، لولا الله ثم التدفئة المركزية لتجمدنا من شدة البرد !
- احمد الله ، غيرك لا يجد غطاء يتدفأ به
ابتسم لؤي وهو يرى صاحبه يخرج مجموعة من الخضر من الثلاجة ، ظل يفكر في حياة صاحبه و رفيق عمره ..
بلا أم أو أخت أو زوجة تقوم برعايته ، و بلا أب أو أخ يكون سندا له ، وهو يتحمل مسؤولية منزله بنفسه بداية بالتنظيف و انتهاء بفواتير الكهرباء ، و لا أهل له يزورهم في المناسبات و الأعياد ..
أحس بسام بنظرات حارة أحرقته معها ، نظر إلى لؤي ، و ما إن وقعت عينه على عيني لؤي حتى عرف ما يفكر فيه ..
- أخبرتك مرارا ألا تفكر بهذا التفكير ، فقد اعتدت على هذا ......
ابتسم و أكمل : عشت خمس سنين وحيدا و لا ضير إن عشت عشر
تنهد لؤي بضيق و قال : مشكلتك بأنك تخفي كل ما يحدث لك ، كل مشاعرك ، و كل أفكارك ، تخفيها كلها تحت قناع القناعة و الرضا و السعادة ، ولا تريد أن يحمل أي شخص همك
لم يسمع ردا من بسام ، فاستدرك نفسه بسرعة :
- اعذرني على وقاحتي ، و لكني آسف
- لا عليك ، أحب سماع هذا منك ، ولا تسأل لماذا فهذا سر
- أتعرف من تذكرت توا ؟ شوشو ، لقد توفي قبل عشر سنوات ، عندما كنا في الخامسة عشر ، لقد كان قطا عجوزا بروح الشباب
انقبض قلب بسام وهو يتذكر صاحب القط ، جده الحبيب ، والده و عمه و خاله و أخيه و صديقه ، دنياه كلها ..
توقفت السكين التي في يده عن تقطيع الخضر ..
انتبه لؤي لتوقف حركة بسام ، أراد قول شيء ولكن بسام سبقه بضحكة عالية قال بعدها :
أتذكر عندما كنا نلعب بشوشو ، لقد كان جدي يعاقبنا فورا
" ما دام أن بسام قد ذكر عمي عمار ، فهذا يعني بأنني قد لمست وترا حساسا .. "
أراد لؤي تغيير الجو فقال : ماذا تعد ؟
- حساء الخضار ، ستتناول العشاء هنا أم مع خالتي ؟
- يا رجل ! و ماذا تسمي تلك الشطائر ؟
- أولا لسيد سين حمية مخصصة له و الشطائر ممنوعة ، ثانيا أنا أشعر بالكسل ولا رغبة لي في الطهي غدا ، لذا أفضل إعداد الغداء الآن و غدا يكون جاهزا لا يحتاج سوى لتسخينه و هذا كل شيء
نظر إلى لؤي و قال : لن تفهم ما أقول يا مدلل
- حسنا ، بما أنني مدلل ، فسأذهب الآن للنوم ، فأنا لا أستطيع السهر من فرط دلالي
خرج خارج المطبخ متجها للباب و بسام خلفه ..

--

توقف أمام باب الحديقة المنسق ..
لقد وصل ..!
رفع القبعة عن عينه قليلا لينظر إلى هذا المنزل الهادئ ..
ادخل يديه المتجمدتين إلى جيبه ، علها تدفأ قليلا ..
" هل هو هنا حقا ؟ أم أن ما خشيت حدوثه قد وقع ؟ "
كانت فكرة الموت تراوده بجنون ، فهل مات حقا ؟..
نفضها بسرعة وهو يستمع لصوت حديث أشخاص يقتربون من الباب الخارجي ..
اختفى بسرعة في إحدى الأزقة ، وهو يراقب كل حركة بعينين مترقبتين ..
خرج شخصان من الباب ، شابان صغيري السن في أوج شبابها ..
- حسنا يا بسام أراك غدا ، إلى اللقاء
- انتبه لنفسك
ذهب الأول راكضا مبتعدا عن المنزل ، استنشق الثاني الهواء المنعش البارد في الخارج ، أحس بالبرد فدخل إلى داخل المنزل ..
دقق بكل شيء ، حركته ، نظرته ، شعره ، عينيه ، كل شيء فيه يوافق ما وصف له
" إذًا هذا هو بسام ضياء ..!"
لبث لدقائق ، نظر إلى ساعته ، منتظرا اللحظة الحاسمة ..

--

- حسنا يا بسام ، حاول التواصل معه ، فهو رجل نادر و أمثاله مكاسب للشركة و لا نريد التفريط به ...
- سأحاول سيدي ، و لكن من سيرسل لي تلك الأوراق ؟
- انه مدير أعمالي ، يدعى خالد ، موعدك معه غدا بإذن الله
- بإذن الله ..
- السلام عليكم
- و عليكم السلام
أنهى مكالمة الأستاذ رائد ، لولا الله ثم البرد الذي جعله يدخل المنزل سريعا لكانت فاتته هذه المكالمة ..
سمع صوت دق على الباب ..
اتجه إليه بتذمر ، الساعة الآن الحادية عشر و النصف ..! فمن سيأتيه في هذا الوقت ؟
فتح الباب ، و ما كاد يطل برأسه حتى شعر بشيء يندفع نحوه ..
--
ظل يسير بهدوء و روينه ، متمتعا بهذا الهدوء ..
الشوارع خالية ، السماء مظلمة ، المصابيح العمومية بتصميمها العتيق يزيد المكان جمالا ..
تذكر والدته بين كل هذا ، لابد أنها قلقة عليه ..
تحسس جيبه ولكن .." أين هاتفي ؟ "
بحث في جيب بنطاله الأخر و جيوب معطفه ..
" أحمق ، لابد من أنني نسيته عند بسام ..! "
عاد أدراجه راكضا ، فالوقت تأخر و يجب عليه العودة لمنزله سريعا ..

--

صوت صرير الباب وهو يغلق ، يد باردة كالثلج على وجهه تمنعه من إصدار أي صوت ..
شعر بـ أنفاس حارة قريبة من أذنه ..
اتكأ بظهره على الحائط ، عقله مشتت ، و أطرافه قد شلتها المفاجئة ..
رفع يده ليبعد هذا الجسد الذي رمى بثقله عليه ..
سمع صوته ، قال : اطمئن ، لا أنوي لك شرا ، و لكن لا تحدث جلبة
كان صوته باردا ، هامسا ، هادئا ، و بين كل هذا كان خائفا و متوترا ..
ابتعد عن بسام ، اتجه نحو الباب و أوصده بالمفتاح ، و بسام يراقب فعله ..
قال بسام وهو لا يزال مستندا على الحائط : لا تنوي شرا ؟ إذا ماذا تريد ..
ظل يحدق به و كأنه يتفحصه ..
توقفت الكلمات في حلق بسام وهو يرى ذاك الوشاح ، الوشاح نفسه الذي كان بين يدي لؤي ..!
و قبل أن ينطق بسام بكلمة ، قال : أنت بسام ضياء على حسب علمي ؟
- نعم ، و من تكون أنت ؟
انحنى ، أمسك بقبعته التي وقعت منه ، وضعها فوق شعره البني الناعم ..
نظر إلى بسام ، و قبل أن ينطق بكلمة ، تناهى لسمعه صوت خطوات شخص ما يقترب ..
تلفت حوله فزعا ، ثم هرب للمطبخ ..
تعجب بسام فعله ، ماذا يفعل ؟
ركض خلفه ، وهو يهتف : هيه أنت ، إلى أين ؟

--

وصل الحديقة ، ظل يلهث من التعب ، فالركض ليس بالأمر السهل ..!
" آمل أنه هنا بعد كل هذا الركض "
سار بخطوات سريعة ، وقف متفاجأ وهو يسمع هتاف بسام ..
أمسك بقبضة الباب ، ولكنه كان موصدا ..!
" مستحيل ، ماذا يحدث ؟! "
ابتعد قليلا عن الباب ، اندفع نحوه عله يكسره ..
مرة ، مرتين ، و ثلاث ، و فتح أخيرا ..!
دخل المنزل فزعا ، فلم يجد أحدا ..
بحث في غرفة المعيشة ولكن الحال كانت على ما تركها عليه ، فاتجه للمطبخ بسرعة ..
خالي ..! لم يجد بسام أيضا فيه ، و لكن الباب الخلفي كان مفتوحا على مصراعيه ..
خرج خارجا ، فوجد بسام جالسا على الأرض بين الثلوج لا يرى منه سوى ظهره ، و لولو تدور حوله ..
اقترب منه ، حمل لولو بين يديه ، و قال : بسام ، ماذا حدث ؟
اتسعت عينه فزعا أكثر من كونها دهشة وهو يرى يد بسام المغطاة بالدم ..!
جلس أمامه بسرعة ، أمسك بيده ليتفحصها ، و بسام منزل رأسه ..
- ماذا حدث ليدك ؟ هل أنت بخير ؟
سحب بسام يده بعنف ، فوجئ لؤي و قال : بســ ....
و قبل أن يكمل قاطعه بسام :
- كل هذا بسببك ..!
نزلت كالصاعقة عليه ، قال بصدمة وهو يشير بإصبعه على صدره : بسببي ! أنا ؟
- و من غيرك ؟ ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟
- لقد نسيت هاتفي هنا ، بسام لا تكن عنيدا ، دعني أتفحص يدك يا أخي
- لا أريد منك شيئا
- إذا أخبرني ، ماذا حدث ؟
لم يجبه بسام ، قال لؤي برجاء : بسام ، ما بك ؟
- ابتعد عني يا لؤي ، لا أريد رؤية وجهك
- و لكن ماذا عن ..........
رفع بسام رأسه ، صرخ في وجه لؤي و قال : قلت أغرب عن وجهي ، ألا تسمع ؟
نظر له لؤي طويلا ، ثم قال بغضب أقرب لكونه ضيقا : كما تشاء يا بسام ، كما تشاء
ترك لولو على الأرض و خرج بعد هذا ..!



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحقق دحومي
محقق مشارك
محقق مشارك


الجنـس . : ذكر
المسآهمآت . : 183
شهرة العضو : 12

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الخميس سبتمبر 25, 2014 12:21 pm

بصراحه انتي روعه اذا كتبتيها من تئليفك فئنتي قمة الروعه
واذا اخذتيها من النت فئنتي احسنتي الاختيار وشكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ὼiɲtҽr ƒloώęr♫
محقق لامع
محقق لامع


القسم المفضـل . : قسم المتحري كونآن ♥
الآنمي المـفضل . : Death Note
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 598
شهرة العضو : 15
المـوقـع . : حَاليًّـا ، في أعمَآق الخَيال "،
العـمــر . : 17

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الجمعة سبتمبر 26, 2014 11:20 pm

المحقق دحومي كتب:
بصراحه انتي روعه اذا كتبتيها من تئليفك فئنتي قمة الروعه
واذا اخذتيها من النت فئنتي احسنتي الاختيار وشكرا


شكرا أخي " دحومي " على تعليقك اللطيف ..310

الرواية من كتابتي أنا و الحمد لله ، أسعدني ردك فشكرا لك "،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شارلوك هولمز القرن 22
محقق لامع
محقق لامع


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 25
القسم المفضـل . : قسم الثقآفة العآمة والفن ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 673
شهرة العضو : 28

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الإثنين أكتوبر 27, 2014 8:12 pm


~~ رجآء اخيتي اكملي  
فشوقنا يزداد كل يوم بل كل لحظة اخيتي
انتظر الجزء القادم بفارغ الصبر
مبدعة انت تحلقين بنا عوالم شيقة تحرك عقولا اتعبها الكسل
 ومازلت ومازلنا ننتظر مفاجآتك القادمة
اصبحت احلم ببسام ولؤي من شدة تفكيري بهم
شكرا لكي لانكي امتعتنا برواية تفوق الخيال ~~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mamiko - chan
محقق ذكي
محقق ذكي


الآنمي المـفضل . : One Piece
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 732
شهرة العضو : 46
المـوقـع . : مكة المكرمة
العـمــر . : 14

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الجمعة أكتوبر 02, 2015 4:53 am

..


عدل سابقا من قبل mamiko - chan في الثلاثاء يناير 05, 2016 3:51 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شارلوك هولمز القرن 22
محقق لامع
محقق لامع


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 25
القسم المفضـل . : قسم الثقآفة العآمة والفن ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 673
شهرة العضو : 28

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الثلاثاء نوفمبر 03, 2015 10:25 pm


"

افضل ان تاتي متاخرا من الا تاتي ابدا
مازلنا ننتظرك
بفارغ الصبر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mamiko - chan
محقق ذكي
محقق ذكي


الآنمي المـفضل . : One Piece
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 732
شهرة العضو : 46
المـوقـع . : مكة المكرمة
العـمــر . : 14

مُساهمةموضوع: رد: - روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*   الجمعة نوفمبر 06, 2015 1:57 pm

.. 83 81 ..
وصلها كلامك .. مني عارفة ايش أقول كمان 81 ..
شكرا لك على مرورك بالنيابة عنها 50 ..
واذا ياستوا من انها تكمل ، وتبغوا تعرفوا النهاية ، فانا اختها الصغيرة متواجدة واعرف كللل شيييي 11
: ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
- روآيـة [ عَلى طَرِيق الظلَام ] من كتآبآتـي ..*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ◕ الثـقـافة العـامة والفـن ◕ :: ●• قسم الروايات ♪-
انتقل الى:  
الساعة الأن بتوقيت (السعودية)
جميع الحقوق محفوظة لـ
 Powered by GIN12 ®{Conan-Anime.com }
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010

جميع ما يكتب في المنتدى لا يعبر عن رأي الادارة وانما يعبر عن وجهة نظر كاتبها..
والادارة غير مسؤوله عن ما يكتب او ينشر في المنتدى
..