الرئيسيةاهلاً بكمالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


المسآهمآت . : 9670

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:31 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الرابع عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة النحل


مبادئ العدل والإحسان
والوفاء بالعهود



وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)



أن المبادئ التي جاءت في القرآن العظيم شملت جميع مناحي الحياة.


وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ


فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية ، وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس .
فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد كلهم. فانقطعت به حجة الظالمين وانتفع به المسلمون فصار هدى لهم يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة. فالهدى ما نالوه به من علم نافع وعمل صالح.
والرحمة ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة، كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع والنصر على الأعداء بالقول والفعل ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم.


******

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده ،
فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة , بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية كالزكاة والحقوق البدنية كالصلاة , و الحقوق المركبة منهما كالحج .


ومعاملة الخلق بالعدل التام ، فيؤدي كل وال ما عليه تحت ولايته.
والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه.
ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك فلا تبخس لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم.
فالعدل واجب، والإحسان فضيلة تقدم للناس بالمال والبدن والعلم، وغير ذلك من أنواع النفع حتى إنه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره.
وخص الله إيتاء ذي القربى - وإن كان داخلا في العموم- لتأكد حقهم وتعين صلتهم وبرهم، والحرص على ذلك.
ويدخل في ذلك جميع الأقارب قريبهم وبعيدهم لكن كل ما كان أقرب كان أحق بالبر.
وقوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ وهو كل ذنب عظيم استفحشته الشرائع والفطر كالشرك بالله والقتل بغير حق والزنا والسرقة والعجب والكبر واحتقار الخلق وغير ذلك من الفواحش.
ويدخل في المنكر كل ذنب ومعصية متعلق بحق الله تعالى.
وبالبغي كل عدوان على الخلق في الدماء والأموال والأعراض.


فصارت هذه الآية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات لم يبق شيء إلا دخل فيها، فهذه قاعدة ترجع إليها سائر الجزئيات، فكل مسألة مشتملة على عدل أو إحسان أو إيتاء ذي القربى فهي مما أمر الله به.
وكل مسألة مشتملة على فحشاء أو منكر أو بغي فهي مما نهى الله عنه.
وبهذه الآيات يعلم حسن ما أمر الله به وقبح ما نهى عنه .
فتبارك من جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور والفرقان بين جميع الأشياء.
ولهذا قال: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي: بما بينه لكم في كتابه بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرتكم.
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ما يعظكم به فتفهمونه وتعقلونه، فإنكم إذا تذكرتموه وعقلتموه عملتم بمقتضاه فسعدتم سعادة لا شقاوة معها في الدنيا والآخرة.
ولما أمر الله تعالى بما هو واجب في أصل الشرع أمر بوفاء ما أوجبه العبد على نفسه فقال تعالى:

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)


*********
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:31 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الخامس عشر
(1)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء


سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ - 1
تطالعنا السورة بمعجزة الإسراء , من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى.
إن أفواج الحجيج قبل إحتلال القدس كانوا يذهبون الى زيارة المسجد الأقصى بعد أداء فريضة الحج , إعمالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ، ومسجدي هذا
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1995
وليس من المتصور إن ينقطع المسلمون في أنحاء المعمورة عن زيارة المسجد الأقصى ؟
فكان يجب ان يكون هناك طريق من الأردن الى المسجد الأقصى تقوم على حمايته قوات إسلامية لتيسير وصول وفود الحجيج.


******


إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا - 9


نعيش مع هذه الآيات ومع هداية القرآن ودستور الأخلاق الدائم.


مبدأ أدب الحوار مع الوالدين
والإحسان إليهما والدعاء لهما.



وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا -23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا -24
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا -25


لما نهى تعالى عن الشرك به أمر بالتوحيد فقال: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ قضاء دينيا وأمر أمرا شرعيا ﴿ أَنْ لا تَعْبُدُوا ﴾ أحدا من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات.
﴿ إِلا إِيَّاهُ ﴾ لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها على وجه لا يشبهه أحد من خلقه، وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة الدافع لجميع النقم الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور فهو المتفرد بذلك كله وغيره ليس له من ذلك شيء.
ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.
﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا ﴾ أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف. ﴿ فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.
﴿ وَلا تَنْهَرْهُمَا ﴾ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا، ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ﴾ بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.



*******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:32 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الخامس عشر
(2)

ومع بعض آيات من سورة الإسراء

عشنا في اللقاء السابق مع أدب الحوار مع الوالدين,
واستكمالا لمبادئ البر والرحمة من القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة.

مبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب

إهتمت شريعة الإسلام بالتكافل بين أفراد المجتمع بحيث لا يكون هناك فقيرا معدما أبدا في الدولة الإسلامية , ففرضت الزكاة على الأموال إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. لتوزع على الفقراء والمساكين ووجوه الخير الأخرى كما حددتها الآية 60 من سورة التوبة.

وتأكيدا لمبدأ التكافل الإجتماعي بينت الآيات في سورة الإسراء ضوابط الإنفاق بحيث نبتعد عن البخل وعن التبذير , فكلا الأمرين مذموم في الإسلام , وكثيرا ما نلاحظ في بعض المجتمعات وجود فقراء تحت خط الفقر , وبجانبهم أغنياء فوق حد الغنى يقومون بتبذير أموالهم في ملذات وتفاهات ويحرمون الفقراء من حقهم الذي شرعه الله من أموال الزكاة والصدقات.
وإن في واقع الأمر قد يكون الفقراء سببا في هذا الغنى الفاحش للأغنياء, فالعمال الذين يعملون لدى الأغنياء مقابل رواتب لا تكفيهم ويعانون من الفقر , بينما الأغنياء يزدادون ثروات طائلة نظير هذه العماله الفقيره , وكذلك العاملون في مجال الزراعة والصيد إلى أخره , ولذلك كله قد أمرنا الله تعالى أن نعطي الحقوق لهؤلاء الفقراء وسماها حقا لأنه لا يوجد فقير معدم إلا وقد منعه أخاه الغني حقه , بكل صور المنع المتمثلة في منع الزكاة أو قلة الأجر وما إلى ذلك , مع التبذير في ترف الحياة التي لا طائل من ورائها إلا الشقاء.

ونستمع إلى كلام ربنا تبارك وتعالى:



وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا -26
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا -27
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا -28
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا -29
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا -30


يقول تعالى:
﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾
من البر والإكرام الواجب والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة.
﴿ وَالْمِسْكِينَ ﴾ آته حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته
﴿ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ وهو الغريب المنقطع به عن بلده،
فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه وأخبر :
﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾
لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار :
﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾الفرقان67
وقال هنا : كناية عن شدة الإمساك والبخل . ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾
﴿ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ . فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي.


﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ إن فعلت ذلك ﴿ مَلُومًا ﴾ أي: تلام على ما فعلت
﴿ مَحْسُورًا ﴾ أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال .
وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال :
﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾
أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر.
﴿ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا ﴾
أي: لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى:
﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ﴾ سورة البقرة
وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة،
ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له بسبب رجائه.
ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه،
﴿ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾
. فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويهديهم بلطفه وكرمه
وهكذا نفهم مبادئ الإسلام , إيمان بالقلب وإذعان كامل لشريعة الله تعالى التى أرسلها رحمة للعالمين في كافة مناحي الحياة .


*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:33 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(3)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا -31

*****
عشنا في اللقاءين السابقين مع أدب الحوار مع الوالدين
ومبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب.
واستكمالا لمبادئ القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة.
مع حقوق الطفل في الإسلام و التي سبقت كل قوانين العالم, بل نرى الأن وفي ظل الحضارة الحديثة بيع الأطفال علنا جهارا نهارا في بعض البلدان الإفريقية وذلك بسب الفقر.
وتتنوع المجتمعات الإنسانية من حيث العناية بالثروة البشرية.
فهناك بلدان إهتمت بالثروة البشرية وجعلتها سببا في التنمية والبناء .
وهناك بلدان تعاني من نقص السكان كما هو الحال في بعض البلدان الأوربية ولكنها تهتم بالعناية بالإنسان من حيث الصحة والتعليم بمستويات عالية .
أما البلدان التي تعاني من التكدس السكاني والمعانة من عدم توفير الخدمات اللازمة من مرافق ومدارس ومستشفيات , فهذا لا يرجع لكثرة النسل ولكن يرجع لعدم إستغلال هذه الثروة البشرية وتوظيفها في مشاريع عملاقة مثل إنشاء المدن الجديدة واستصلاح الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية وإنشاء اساطيل للصيد , وتشيد مصانع تستوعب هذه العمالة البشرية المتوفرة.
كما تقوم بعض البلدان الأسيوية بتدريب الأيدي العاملة وتصديرها للبلاد الغنية لتعود بثروات طائلة وبذلك تعتبر الثروة البشرية موردا هاما لمن يحسن إستخدامها .

******
وقد إهتمت شريعة الإسلام بالإنسان من قبل أن يولد وذلك بالإختيار الجيد سواء من ناحية الأب أو الأم .
جاء في الحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1614
خلاصة حكم المحدث: حسن

وجاء في الحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5090
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وبعد الأختيار السليم لكلا الزوجين , أهتم الإسلام بالطفل حال إرضاعه , قال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ....233 سورة البقرة
ثم العناية بتعليمه والإهتمام بالرياضة مثل السباحة والرماية وركوب الخيل إلى غير ذلك.
علموا بنيكم السباحة والرمي ...
المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 658

وأمرنا الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعدل بين الأبناء ,
ورد أن صحابيا سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله ، قال : ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) . قال : لا ، قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . قال : فرجع فرد عطيته .
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2587
خلاصة الدرجة: صحيح

وقبل كل شئ ينشأ في رحاب الصلة بالله تعالى,
حيث يؤمر الطفل بالصلاة في عمر سبع سنوات., لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع .
الراوي: جد عمرو بن شعيب المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 495


وعلى رأس العناية بالطفل تحريم قتل الأولاد


وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا -31

وهذا من رحمته بعباده حيث كان أرحم بهم من والديهم، فسبحان الله الرحيم بنا,
فنهى الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفا من الفقر والإملاق وتكفل برزق الجميع.
وأخبر أن قتلهم كان خطأ كبيرا أي: من أعظم كبائر الذنوب لزوال الرحمة من القلب والعقوق العظيم والتجرؤ على قتل الأطفال الذين لم يجر منهم ذنب ولا معصية.
وكان تحريم قتل الأولاد هنا الخوف من الفقر واحتمال وقوعه مع كثرة الأولاد , وجاء التحريم في سورة الأنعام سابقا في حالة الفقر الفعلي للأبوين .
وبذلك يكون التحريم في كل الحالات سواء الفقر الفعلي أو الخوف من وقوعه.
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ..151 الأنعام
أي: بسبب الفقر وضيقكم من رزقهم، كما كان ذلك موجودا في الجاهلية القاسية الظالمة.
فقد تكفل الله تعالى برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم،
فقد أمرنا الله تعالى بعدم قتلهم بسبب الفقر , فإن الذي خلقنا هو الذي يرزقنا وإياهم , والذي يتصور غير ذلك ليس بمؤمن.

وورد في الحديث الشريف:

بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط ، فقال : ( أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور ، ومن ستره الله فذلك إلى الله : إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7468
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس : ( تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله ، فأمره إلى الله : إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ) . فبايعناه على ذلك .
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7213
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم
الراوي: جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1532

وبهذا ندرك عناية الإسلام بالطفل الذي هو بهجة الحاضر ورجل المستقبل .
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) النحل

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:33 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(4)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء
عشنا في اللقاءات السابقة مع البر بالوالدين وجعلها مقترنة بعقيدة التوحيد .

وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا -23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا -24
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا -25

ثم مبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب.

وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا -26
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا -27
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا -28
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا -29
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا –30

ثم تحريم قتل الأطفال .

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا –31

******

واستكمالا لمبادئ القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة , حيث طهارة المجتمع من الفاحشة وانهيار الأخلاق.
إن أي بناء سليم يتكون من لبنات سليمة . وإن أي جسم سليم يتكون من خلاية حية سليمة , أما إذا كانت اللبنات هشة أو ضعيفة إنهار البناء
فكما أن الخلية هي اللبنة في تكوين جسم الإنسان كذلك الأسرة هي اللبنة في تكوين المجتمعات البشرية , فإن صلحت الأسر صلح المجتمع وإذا انهارت الأسر إنهارت المجتمعات , ولذلك جاء التحريم الشديد لأي علاقة غير الزواج في تكوين الأسر في المجتمع الإسلامي المبني على العفة والطهارة وصلة الأرحام بين الأسر والتألف بين أفرادها ..
ومازلنا مع آيات سورة الإسراء التي تعتبر دستورا في المعاملات والأداب .
قال تعالى:
وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً -32

والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: " من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " خصوصا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه.
ووصف الله الزنى وقبحه بأنه ﴿كَانَ فَاحِشَةً﴾ أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر, لتضمنه التجريء على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد.
وقوله: ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم.

*******
وقد ورد في الحديث الشريف :

أن فتى شابا أتى النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فقال : يا رسول الله إئذن لي بالزنا ؟ فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ؟
فقال : أدنه فدنا منه قريبا قال : فجلس .
قال : أتحبه لأمك قال : لا والله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.
قال : أفتحبه لابنتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم.
قال : أفتحبه لأختك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم .
قال : أفتحبه لعمتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم .
قال : أفتحبه لخالتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم .
قال فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء .
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 501
خلاصة حكم المحدث: صحيح

******
ومما لا شك فيه أن إذاعة الفاحشة يؤدي إلى ضياع الأخلاق عند الشباب ومن ثم الضعف الذي يؤدي إلى إنهيار المجتمع والقضاء عليه.
ولقد دأبت بعض وسائل الإعلام على نشر الفاحشة وخاصة الأفلام السينمائية , ونذكرهم بقول الله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدنيا و الأخرة وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ 19 النور
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم،

هل أدركنا قيمة الأداب و الأخلاق في الإسلام ؟ وأنها تؤدي إلى صلاح وقوة المجتمع وتماسكه, وأن إشاعة الفاحشة تؤدي إنهيار المجتمعات عاجلا أم أجلا.

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:34 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الخامس عشر
(5)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية النفس الإنسانية من الإعتداء عليها .

وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا -33


حرمة قتل النفس إلا بالقانون في جرائم القصاص

وهذا شامل لكل نفس ﴿ حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى ومسلم وكافر غير محارب.
﴿ إِلا بِالْحَقِّ ﴾ كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل.
﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ﴾ أي: بغير حق ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ ﴾ وهو أقرب ورثته من ناحية العصب, ﴿ سُلْطَانًا ﴾ أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، ما يسمى اليوم بالأدلة الجنائية , تتقدم بها النيابة العامة إلى المحكمة الجنائية وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص كالقتل كالعمد .
ونجد هنا توجيه للقاضي ﴿ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.
وطبقا للشريعة الإسلامية السمحة يمكن لولي الدم أن يسقط عقوبة القصاص مقابل الدية أو بغيرها , وتطبق عقوبة أخرى مثل الحبس .
والنهي عن القتل ورد كثيرا في القرآن العظيم ذلك لشناعة هذا الجرم, وقد وضعت له أشد العقوبات في الدنيا وفي الأخرة, قال تعالى:
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا - 93 النساء
وهنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.
فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.
*****
وقد جاء في الحديث الشرف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار " قيل : يا رسول الله ! هذا القاتل . فما بال المقتول ؟ قال " إنه قد أراد قتل صاحبه " .
الراوي: الأحنف بن قيس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2888
خلاصة حكم المحدث: صحيح


و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من حمل علينا السلاح فليس منا.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7070
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري ، لعل الشيطان ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من النار
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7072
خلاصة حكم المحدث: صحيح

هل أدركنا كيف يحافظ الإسلام على حياة الإنسان ؟
أين هذا وما يشاع اليوم من أن الإسلام دين عنف ودماء ؟
إن الإسلام هو الضمانة الحقيقية للأمن والأمان إذا طبق.
وصدق الله العظيم إذ قال :

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:36 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الخامس عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية النفس الإنسانية من الإعتداء عليها , وحماية الأموال , والوفاء بالعهود والمواثيق . والدقة في المعملات التجارية من بيع وشراء. وكلنا يعلم أن كتب الفقه تناولت هذه المعاملات بشئ كبير من التفصيلات ووضع التعريفات والشروط لها. وحسبنا هنا أن نشير إليها ونعلم علم اليقين أن القرآن العظيم وهو مصدر كل هذه التشريعات والقوانين لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ووضع لها أساسا. ويقوم رجال الشريعة والقانون وخاصة في البلدان الإسلامية بوضع تقنينات ونصوصا قانونية مصدرها القرآن العظيم والحديث الصحيح , فإن العدالة المطلقة في شريعة الله سبحانة , أما القوانين الوضعية وإن كانت تبتغي العدل إلا أنها لن ترقى إلى شريعة الله تعالى .
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ – 49 أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ -50 المائدة

*****
ونعود لبقية آيات سورة الإسراء
وقد سبق أن إشتملت سورة الأعراف على تأكيد تلك المبادئ الهامة من الآيات 151 الى 153
إشتملت تلك الآيات على كثير من المبادئ الهامة في حياة الإنسان عبر العصور المختلفة , ولأن هناك ضرورات ثابتة في حياة البشر لا تتغير بتغير الزمان أو المكان فكان لابد لها من تلك المبادئ الثابتة التي تنظمها وتضع لها الضوابط حتي تستقيم المجتمعات ضمن منظومة تشريعية متكاملة لحقوق الفرد والمجتمع .


أهم المبادئ التي نحاول أن نلتمسها من الآيات الكريمة والتي تكلمنا عنها في اللقاءات السابقة عن حرية الإرادة بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة ,والإحسان إلى الأباء ,وحقوق الطفل .وتحريم الفواحش , وتحريم قتل النفس.
واليوم نتكلم بعون الله تعالى عن صيانة مال اليتيم ,والوفاء بالعهد ,والوفاء في الكيل والميزان.
وأهمية العلم والتخصص فيما يتناوله الإنسان , ثم نختم بخلق التواضع.



وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً -34
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35


المحافظة على أموال اليتيم والوفاء بالعهد
وأمانة المعاملات في البيع والشراء.

وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه ولا قائم بها, فأمر الله تعالى أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأن لا يقربوه ﴿ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن ﴿ يَبْلُغَ ﴾ اليتيم ﴿ أَشُدَّهُ ﴾ أي: بلوغه وعقله ورشده، فإذا بلغ أشده زالت عنه الولاية وصار ولي نفسه ودفع إليه ماله.
كما قال تعالى: ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾-6 النساء﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ الذي عاهدتم الله عليه والذي عاهدتم الخلق عليه. ﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ﴾ أي: مسئولين عن الوفاء به وعدمه، فإن وفيتم فلكم الثواب الجزيل وإن لم تفوا فعليكم الإثم العظيم.
والوفاء بالعهد صفة الأنبياء.
أخبر أبو سفيان : أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت : أنه أمركم بالصلاة ، والصدق ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، قال : وهذه صفة نبي .
الراوي: أبو سفيان بن حرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2681
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسن العهد من الإيمان .
الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 381
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت ، و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر .
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 107
خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس بخمس . قيل يا رسول الله , ما خمس بخمس قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم ( الفقر ، و لا ظهرت فيهم الفاحشة ، إلا فشا فيهم ) الموت ، و لا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، و لا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات ، و أخذوا بالسنين
الراوي: عبدالله بن عباس - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 765
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره


آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6095
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35
وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخس ولا نقص.
ويؤخذ من عموم المعنى النهي عن كل غش في ثمن أو مثمن أو معقود عليه والأمر بالنصح والصدق في المعاملة.
﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ من عدمه ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ أي: أحسن عاقبة به يسلم العبد من التبعات وبه تنزل البركة.


******
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً -36

أمانة العلم

أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ﴾ فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى.
*****


خلق التواضع

وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً -37
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا -38


يقول تعالى: ﴿ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا ﴾ أي: كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق.
﴿ إِنَّكَ ﴾ في فعلك ذلك ﴿ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ﴾ في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق مبغوضا ممقوتا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم.
﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله: ﴿ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر َ﴾ والنهي عن عقوق الوالدين وما عطف على ذلك ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه.

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:36 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الخامس عشر
(7)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً - 70


إن الاسلام أول من نادى بحقوق الإنسان , وكانت كرامة الانسان منحة من الله وفضل
ولعل من قرأ وثيقة حقوق الإنسان يدرك أنها أتت متأخرة , فقد سبقتها رسالة الله تعالى منذ 1431 سنة ,
فالإسلام أول من قرر حرية العقيدة ( لا إكراه في الدين )
وحرية الإرادة بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة , الإحسان إلى الأباء , حقوق الطفل وعدم قتلهم من الفقر, تحريم الفواحش , تحريم قتل النفس , صيانة مال اليتيم , صيانة المال بالوفاء في الكيل والميزان , العدل في القول , الوفاء بعهد الله تعالى.
وجميع الحقوق تشمل الرجال والنساء على السواء في الإسلام.


قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ -151


وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -152


وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -153الأعراف


******

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

وهذا من كرمه عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.
﴿ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ ِ﴾ بجميع وسائل النقل سواء التي تسير على الأرض أو التي تسير جوا مثل الطائرات .
قال تعالى في سورة الجاثية: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - 12 وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ - 13
يخبر تعالى بفضله على عباده وإحسانه إليهم بتسخير البحر لسير المراكب والسفن بأمره وتيسيره، ﴿ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ بأنواع التجارات والمكاسب، ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الله تعالى فإنكم إذا شكرتموه زادكم من نعمه وأثابكم على شكركم أجرا جزيلا.
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ أي: من فضله وإحسانه، وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض ولما أودع الله فيهما من قوانين تعينكم على التنقل عبر الفضاء بالمركبات الفضائية أو في جو الأرض بواسطة الطائرات وغير ذلك مما هو معد لصالح بني آدم . فهذا يوجب عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم في شكر نعمته وأن تتغلغل أفكارهم في تدبر آياته وحكمه ولهذا قال: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ وجملة ذلك أن خلقها وتدبيرها وتسخيرها دال على نفوذ مشيئة الله وكمال قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان وبديع الصنعة وحسن الخلقة دال على كمال حكمته وعلمه، وما فيها من السعة والعظمة والكثرة دال على سعة ملكه وسلطانه،
فهو سبحانه كرم بني أدم بنعمة العقل وما أودعه فيه من تفاعلات وفهم ومدركات ليقوم بالتصنيع والإبتكار والتطوير المستمر لإنجازات سابقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
قال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ - 96 إبراهيم
وإن كثير من المخلوقات تدلك على ذلك فإذا نظرت إلى النحل كيف يقوم ببناء الخلية بناءا هندسيا غاية الدقة وكيف يقوم بإمتصاص رحيق الأزهار وكيف يخرج من بطونه شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ؟ في أي الكليات درس هذا ؟ ومن علمه هذا؟
بل قل من أوضع فيه هذا البرنامج الذي لا يتخلف عبر العصور؟
وكذلك إذا نظرت إلى الحرير الطبيعي ..! تخرجه دودة الحرير وتتغذى على ورق التوت ..! في أي مصنع أخرجت هذا الحرير الطبيعي وكيف يتكون ؟
وإذا عدنا إلى الإنسان نجده نزل من بطن أمه لا يعلم شئ ..!
قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ - 78 النحل

أي: هو المنفرد بهذه النعم حيث ﴿ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ ولا تقدرون على شيء ثم إنه ﴿ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ ﴾ خص هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ولأنها مفتاح لكل علم ، فلا وصل للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة وإلا فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا إلى أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله، باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله تعالى .

هل أدركنا مدى تكريم الله تعالى للإنسان؟

وكل ذلك دال على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة والذل والمحبة إلا له وأن رسله صادقون فيما جاءوا به، فهذه أدلة عقلية واضحة لا تقبل ريبا ولا شكا.

وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

﴿وَالْبَحْرِ﴾ في السفن والمراكب والغواصات وذلك بالقوانين التي أودعها الله تعالى للطفو والإبحار عبر الأمواج المائية والرياح .
﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ من المآكل والمشارب والملابس . فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به ويسره لهم غاية التيسير.
﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ﴾ بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات.
وهذا التكريم الآلهي لبني البشر يدلك على مدى أهمية رسالة الله تعالى التي توضحه وتبينه للناس حتى يعلم الجميع أنهم متساون في التكريم على ظهر الأرض , وعليهم التوجه بقلوبهم إلى خالقهم حتى يديم عليهم نعمة التكريم في الدنيا والأخرة . فالبعد عن منهج الله في العدل يلحق الضرر بالبشرية حيث يطغى بعضهم على بعض ويأكل القوي الضعيف, ويستعبد السادة العبيد. وقد حدث ذلك عبر العصور المختلفة إلى أن جاء الإسلام ينير للبشر طريق الحرية والكرمة,

*****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الخامس عشر
(8)
ومع بعض آيات من سورة الكهف


إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا - 30


والأمر بالعمل الصالح ورد كثيرا في القرآن العظيم مما يدل على أهميته..
فالإسلام عقيدة وشريعة , فدائما نلاحظ إقتران الإيمان بالعمل الصالح وذلك عبر آيات القرآن من أوله إلى أخره.
فالبعمل الصالح تنهض الأمم والشعوب وتقوى, فلا توجد على ظهر الأرض أمة تنهض بالعمل الصالح ثم تجدها متخلفة أو فقيرة أو محتلة أو ضعيفة ...أما الشعوب المتكاسلة عن العمل فسرعان ما ينخر فيها الضعف ويطمع في ثرواتها الطامعون ويسعى في غزوها الغاصبون...!
وقد أدرك ذلك المسلمون الأوئل فكانوا خير أمة أخرجت للناس. وإليكم هذا النموذج ..
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ، فقال عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلني على السوق ، فربح .....
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3937
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وورد أيضا , أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال أما في بيتك شيء قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء,
قال: ائتني بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري هذين ؟
قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثة قال رجل أنا آخذهما بدرهمين . فأعطهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فائتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما, ففعل فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خيرا لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع .
الراوي: أنس المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/45



و من هذه الأحاديث ندرك كيف فهم المسلمون قيمة العمل في الإسلام ,
والأمر بالعمل الصالح قد وجهه الله تعالى لرسله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين..
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ – 51 المؤمنون
الأعمال الصالحة، التي هي صلاح في جميع الأزمنة، قد اتفقت عليها الأنبياء والشرائع، أولا – في العقيدة كالأمر بتوحيد الله، وإخلاص الدين له، ومحبته، وخوفه، ورجائه، والبر، والصدق، والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الضعفاء والمساكين واليتامى، والحنو والإحسان إلى الخلق،
ثانيا - الأعمال الصالحة لمجالات الحياة المختلفة من تصنيع وتشيد للبناء والمدن والطرق والعمل في مجال الزراعة والصيد وإنشاء المصانع لتصنيع كل مايلزم الإنسان في حياته اليومية...
قال تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ - 10 أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 11 سبأ
أي: ولقد مننا على عبدنا ورسولنا, داود عليه الصلاة والسلام, وآتيناه فضلا من العلم النافع, والعمل الصالح, والنعم الدينية والدنيوية، ومن نعمه عليه, ما خصه به من أمره تعالى الجمادات, كالجبال والحيوانات, من الطيور, أن تُؤَوِّب معه, وتُرَجِّع التسبيح بحمد ربها.
ومن فضله عليه, أن ألان له الحديد, ليعمل الدروع السابغات, وعلمه تعالى كيفية صنعته, بأن يقدره في السرد, أي: يقدره حلقا, ويصنعه كذلك, ثم يدخل بعضها ببعض.
قال تعالى: وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ – 80 الأنبياء
وقال تعالى:
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ – 13 سبأ
الشكر: تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر، وهو: نسيان النعمة، وسترها،
وقيل: أصله من عين شكرى، أي: ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.
والشكر ثلاثة أضرب:شكر القلب، وهو تصور النعمة.وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم.وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه بالبذل والعطاء والمساعدة .

وقد تفضل الله تعالى على سائر البشر بأن علمهم مالم يكونوا يعلموا..
قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ -3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ -4 عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ – 5 العلق

*****
والعمل الصالح كما يفيد في الدنيا فهو يفيد في الأخرة, قال تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 82 سورة البقرة


ويجب أن يدرك الأنسان أن جميع أعماله مراقبة , فالدنيا دار إختبار لأعمال الإنسان.
قال تعالى:
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 110 سورة البقرة


*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء الخامس عشر
(9)
ومع بعض آيات من سورة الكهف


من المبادئ الهامة في الإسلام الإجتهاد في تحصيل العلم ,

وقد ورد في نهاية الجزء الذي معنا قصة الإصرار والتصميم على طلب التعلم , وذلك من نبي الله موسى عليه السلام.
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:
قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم ، فعتب الله عليه ، إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه : إن عبدا من عبادي بمجمع البحرين ، هو أعلم منك . قال : يا رب ، وكيف به ؟ فقيل له : احمل حوتا في مكتل ، فإذا فقدته فهو ثم ،


*****


وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا -60 فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا – 61 فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا – 62 قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا – 63 قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا – 64

فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا – 65
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا – 66
قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا – 67 وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا – 68
قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا – 69
قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا - 70


*******
ونستفيد من هذه القصة الهامة مدى الحرص على طلب العلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا لعلم يتعلمه فتح الله له به طريقا إلى الجنة وفرشت له الملائكة أكنافها ، وصلت عليه ملائكة السماء وحيتان البحر ، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، والعلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ بالعلم أخذ بحظ وافر ، وموت العالم مصيبة لا تجبر ، وثلمة لا تسد ، ونجم طمس ، وموت قبيلة أيسر من موت عالم .
الراوي: أبو الدرداء المحدث: ابن القيم - المصدر: مفتاح دار السعادة - الصفحة أو الرقم: 1/254
خلاصة حكم المحدث: حسن


فقد كانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدر الرئيسي للعلم والعلماء , قال تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ -152 فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ – 153 سورة البقرة


ولقد كان المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعة علمية تخرج منها خير أمة , وخيرة العلماء ,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره .
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 187
خلاصة حكم المحدث: صحيح


ولم يأتي الأمر في طلب الزيادة إلا في طلب العلم , قال تعالى: ...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا – 114 طه

فإن العلماء أشد الناس خشية لله تعالى وذلك لإدراكهم ومشاهدتهم لآيات الله في النفس والأفاق.

قال تعالى في سورة فاطر: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا, وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ -27 َمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ, إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ - 28

******

بالعلم والبحث العلمي الجاد تنهض الأمم ,
وبهذا الأسلوب الراقي في الأخلاق تعلم علماؤنا, فملكوا العالم وأشاعوا نور المعرفة على سائر الأرض التي كانت مفتاحا لكل العلوم التي نراها الأن.


******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
» Şмĺ!ę Ǫϋęęή
محقق محترف
محقق محترف


نـقــــآط الـتـمـيـز . : 3
القسم المفضـل . : القسم الاسلآمي ♥
الجنـس . : انثى
المسآهمآت . : 9670
شهرة العضو : 45
المـوقـع . : ..
العـمــر . : 16

مُساهمةموضوع: رد: مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة    الأربعاء فبراير 08, 2012 8:38 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الجزء السادس عشر
(1)
وهذا الجزء يتضمن أواخر سورة الكهف وسورة مريم وسورة طه.
ومن مبادئ المعاملات والأداب التي نحاول أن نتخلق بها من هذا الجزء الزاخر بالمعطيات الكثيرة , كيفية التعامل مع جميع البشر ومن مواقع مختلفة.
فالآيات الكريمة تجيب عن أسئلة هامة...!

أولها كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟
ثانيا كيف يتعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
ثالثا كيفية تعامل الأب المؤمن مع أهل بيته ؟
ورابعا كيفية تعامل الداعية -إلى دين الله- مع الملوك والزعماء ؟

وبعون من الله تعالى نحاول أن نتدبر هذه الآداب والأخلاق عسى أن نتخلق بها فننعم بها في الدنيا ونكون من الفائزين إن شاء الله في الأخرة.

*****
أولا كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟

والنموذج الذي نراه في الآيات التالية لقائد قوي جاب مشارق الأرض ومغربها ودافع عن الضعفاء وحقق العدل بين الرعية,
( ذو القرنين )
قال تعالى عنه في أوخر سورة الكهف:


إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا – 84 فَأَتْبَعَ سَبَبًا - 85
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا – 86
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا – 87
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا – 88

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ﴾ أي: ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وانقيادهم له.
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أي: أعطاه الله من الأسباب الموصلة للمهام التي يبتغيها، ما به يستعين على فتح البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها، أي: استعملها على وجهها.
حتى إذا بلغ مغرب الشمس، أي أقصى مكان للأرض من جهة الغرب ,وجد أقواما ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أي: إما أن تعذبهم بما أقترفوه من أثام ، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين الأمرين، لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك، فقال: سأجعلهم قسمين: ﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ بالكفر ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أي: تحصل له العقوبتان، عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ أي: فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة، ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أي: وسنحسن إليه، ونلطف له بالقول، ونيسر له المعاملة، وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين الأولياء، العادلين العالمين، حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل فرد، بما يليق بحاله.


أولا- بردع الظالم حتى لا يتجرأ الناس على الظلم , و يسود الأمن والأمان بين الناس..
ثانيا- مكافئة الصالحين حتى نشجع غيرهم على الإصلاح , ليعم الرخاء بإذن الله , وهذا ما فعله ذو القرنين.
*****


ثالثا - الدفاع عن المظلومين
و مساعدتهم في إنشاء دفاعاتهم ضد المعتدين والمفسدين في الارض


حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا -93
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا – 94
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا – 95
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا – 96
فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا – 97


﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ قال المفسرون: ذهب متوجها من المشرق، قاصدا للشمال، فوصل إلى ما بين السدين، وهما سدان، كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، وجد من دون السدين قوما، لا يكادون يفقهون قولا، وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم، وراجعهم، وراجعوه، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج، وهما أمتان عظيمتان من بني آدم.... فقالوا: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ﴾ بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك.
﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أي جعلا ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه، فبذلوا له أجرة، ليفعل ذلك، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا رغبة في الدنيا، ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح، فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجر، وشكر ربه على تمكينه واقتداره، فقال لهم: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ أي: مما تبذلون لي وتعطوني، وإنما أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ أي: مانعا من عبورهم عليكم.
﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ أي: قطع الحديد، فأعطوه ذلك.
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أي: الجبلين اللذين بني بينهما السد ﴿قَالَ انْفُخُوا﴾ النار أي: أوقدوها إيقادا عظيما، واستعملوا لها المنافيخ لتشتد، فتذيب النحاس، فلما ذاب النحاس، الذي يريد أن يلصقه بين زبر الحديد ﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أي: نحاسا مذابا، فأفرغ عليه القطر، فاستحكم السد استحكاما هائلا، وامتنع من وراءه من الناس، من ضرر يأجوج ومأجوج.
﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ أي: فما لهم استطاعة، ولا قدرة على الصعود عليه لارتفاعه، ولا على نقبه لإحكامه وقوته.
****
وقد ود في الحديث الشريف نماذج كثير في تطبيق العدل ,
أن امرأة من بني مخزوم سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم يجترئ أحد أن يكلمه ، فكلمه أسامة بن زيد ، فقال : إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه.
وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، لو كانت فاطمة لقطعت يدها.
الراوي: عائشة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم : 3733
خلاصة حكم المحدث: صحيح


وأنظروا كيف كان حال العرب في الجاهلية , وكيف أصبح حالهم بعد عدل الإسلام ...!
ويتجلى ذلك في قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة : أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف ،
فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،
وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، و أمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .
*****
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا - 58 النساء


*****


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


يمنع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 5 من اصل 13انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: •◣ المنـزل الإســـلامـــي ◢• :: ♣ القســم الإســلآمي العــــــآم ♣-
انتقل الى:  
الساعة الأن بتوقيت (السعودية)
جميع الحقوق محفوظة لـ
 Powered by GIN12 ®{Conan-Anime.com }
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010

جميع ما يكتب في المنتدى لا يعبر عن رأي الادارة وانما يعبر عن وجهة نظر كاتبها..
والادارة غير مسؤوله عن ما يكتب او ينشر في المنتدى
..